ميرزا محمد حسن الآشتياني

120

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ودعوى : كون الإجماع من جهة عدم حصول الكشف الظّني من فتوى فقيه بالنّسبة إلى فقيه آخر ، فاسدة جدّا ؛ ضرورة عدم الفرق في معقد الإجماع بين الصّورتين ، وإلّا فلازمهم عدم المنع فيما لو حصل الظّن من فتوى فقيه واحد ، وهو كما ترى . وأمّا ما ترى من عملهم بفتاوى ابن بابويه عند إعواز النّصوص ، فإنّما هو من جهة علمهم بعدم تعدّيه من متون الرّوايات ، فمرجع فتواه في المسألة إلى نقل الرّواية ولو بالمعنى ، أين هذا من العمل بالرّأي والترجيحات ؟ وفيه : أنّ دعوى : انعقاد الإجماع على حرمة العمل بالشّهرة ، وكونها ملحقة بالقياس في الشّريعة ، يكذبها فتوى الشّهيد رحمه اللّه وغيره من أهل الظّنون الخاصّة ، وجميع أهل الظّنون المطلقة على حجيّتها ؟ فكيف يدعي مع ذهاب هؤلاء إلى حجيّتها للإجماع على عدم الحجيّة ؟ ومن هنا ذكرنا سابقا : أنّ ذهاب المشهور إلى عدم حجّيتها إنّما هو من جهة عدم دليل عندهم على الحجيّة ، لا من جهة الدّليل على عدم الحجيّة . ثمّ إنّ البحث عن المسألة ليس بحثا عن المسألة الأصوليّة ، ولا عن مبادئ علم الأصول ، بناء على كون موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة ، فيكون البحث في المقام نظير البحث عن حجيّة مطلق الظّن الغير الراجع إلى البحث عن المسائل والمباديء . ودعوى : رجوع البحث في المقام إلى البحث عن دلالة الأخبار على حجيّة الشّهرة - كما أنّ البحث عن حجيّة مطلق الظّن إلى البحث عن حكم العقل فيدخل في البحث عن المسائل أو المبادي - فاسدة جدّا ، وإلّا لدخل البحث عن كلّ حكم